مرتضى الزبيدي
486
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
تبين لي أن الأمر كذلك بل الزيارة مأمور بها . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا » والحديث إنما ورد في المساجد وليس في معناها المشاهد ، لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة ولا بلد إلا وفيه مسجد ، فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر . وأما المشاهد فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند اللّه عز وجل . نعم لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد وينتقل إليه بالكلية إن شاء ، ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلى قبور الأنبياء عليهم السلام مثل إبراهيم وموسى ويحيى وغيرهم عليهم السلام ، فالمنع من ذلك في غاية الإحالة ، فإذا جوّز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناه ، فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة ، كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد ، هذا في الرحلة ؛ أما المقام فالأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذا لم